ابن النفيس
الجزء الأول 60
الشامل في الصناعة الطبية
وبالنوازل فلذلك هو شديد الضرّر بأصحاب الرّبو ، وضيق النفس وانتصابه . وضرره بأصحاب الشوصة والبرسام وذات الجنب وذات الرئة ، عظيم ؛ لأنّه مع تضييقه لنفس هؤلاء ، فإنّه يكثّف أورامهم ، ويضيّق مسامّ الأعضاء التي هي فيها ، فيقلّ تحلّل ما يتحلّل منها . فلذلك كان فعل الهليلج بذاته في هذه الأعضاء ، في أكثر الأمر ، فعلا رديئا « 1 » . وأمّا فعل الهليلج في هذه الأعضاء بالعرض ، فإنه لأجل منعه تبخّر ما يتبخّر من المعدة ، ونحوها ، يقلّ تصعّد ما يتصعّد إلى باطن الصّدر من الأبخرة والأدخنة ، ويلزم ذلك أن تجود أرواح القلب ، ويصفو ، ويلزم ذلك أن تكون هذه الأرواح جيّدة ، شديدة الصلوح لأن يكون ما يتكوّن عنها من الروح النّفسانىّ جيّدا صافيا . فلذلك كان الهليلج مع أنّه يفرّح ، ويسرّ ، ويزيل الوساوس والوحشة الحادثتين عن تكدّر الروح الحيواني . هو - أيضا - يولّد روحا نفسانيّا ، صافيا ، جيّدا ؛ فلذلك هو - أيضا - يجوّد الذهن والفكر بهذا الوجه أيضا . فلذلك كان الهليلج شديد الإصلاح للذهن « 2 » . وكذلك هو شديد النفع من الخفقان ، وذلك لأجل منعه تصعّد ما يؤذى « 3 » القلب من المعدة ونحوها ، فيمنع ذلك من الوصول إلى القلب ، وبذلك يمنع حدوث الأمراض التابعة لذلك المتصعّد . ولذلك أيضا هو نافع من التوحّش ، لأنّ التوحّش إنما يكون لكدورة الروح ، وكثرة الدّخانيّة فيه ، والهليلج يمنع الأدخنة المكدّرة من الوصول إلى الروح ؛ ولذلك هو نافع من الماليخوليا ، والوسواس السوداوىّ .
--> ( 1 ) : . برديا . ( 2 ) ن : للدهن . ( 3 ) ن : يودى .